أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

340

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

أن الحق معهم : فما لهم غير الدماء مشارب * وما لهم غير النفوس مطاعم كأن الوغى قد صار في أنفس الورى * هياما فمن يقتل يمت وهو هائم قال الخزرجي « 1 » : انه لما رجع ابن مهدي من مدينة ذي جبلة من عند الداعي سبأ بن محمد بن سبأ إلى حصن الشّرف سنة 547 « 2 » ، دبّر علي قتل القائد سرور الفاتكي ، فلم يزل يرصده حتى قتله سنة 551 ، فاشتغل رؤساء الحبشة بالتنافس والتحاسد على مرتبته ، وكانت الحرة علم قد توفّت قبله سنة 545 ، فانفتح على أهل الدولة بعد القائد سرور باب الشّر المسدود ، وانحل عقدها المشدود ، ففارق ابن مهدي حصن الشرف ، وهبط إلى الدّاشر ، وبينه وبين مدينة زبيد أقل من نصف يوم فتقرّبت الرعايا إليه ، وعرب البلاد ، وهم الذين كانوا رعايا الحبشة ، فكان الرّجل من أصحاب ابن مهدي يلقى أخاه أو قريبه أو معروفه ممن هو من رعايا الحبشة ، سواء كان راعي ماشية أو حارس ضيعة فيفسده ، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن زحف ابن مهدي بجموعه إلى باب المدينة في جيوش لا تحصى كثرة ، وحدث غير واحد من أهل زبيد ممن أدرك الحصار ، قالوا : لم تصبر أمّة على الحصار والقتال ما صبر عليه أهل زبيد ، وذلك انهم قاتلوا ابن مهدي اثنين وسبعين زحفا ، يقتل في كل زحف من عسكره مثل ما يقتل منهم ، وصبروا على الضّر والجوع ، حتى أكلوا الميتة ، من شدة الجهد ، ثم إنهم استنجدوا بالإمام أحمد بن سليمان ، قال في سيرة الإمام ، ما خلاصته : أنه لمّا وصل إلى اشيح ، أقام به شهرا ووصله ولد لأحمد بن محمد بن الخضر الخولاني ، صاحب حصن قوارير « 3 »

--> ( 1 ) العسجد المسبوك ص 134 . ( 2 ) في العسجد ( نسخة وزارة الاعلام المطبوعة ) سنة 549 . ( 3 ) يتردد ذكره وهو حصن كبير في وصاب السافل قال الحجري حرب منذ زمن قديم ويعرف الآن بالمكعل .